شاب في عمر الربيع
أحبها بصدق .. أحب زهرة .. بل وردة جورية
بل فلة بيضاء
أحبها .. عشقها
كانت كل حياته
كانت نجمه مسائه
تضئ بنورها الابيض طريقه
كانت بسمة حياته .. عندما تتساقط دموعه من مقلتيه
تمسحها باناملها الحنونة بكل رقة وحنان
في ذلك الشتاء القارص
كانت كل نوافذ المدينة باردة
وتتساقط عليها حبات الثلج
إلا نافذته فقد كانت تدفئها بحرارة انفاسها
يداها دافئتان وقلبها ينبض بالحب
كلما شعر بالبرد .. ضمته إلى صدرها
ليستنشق نسمات عطرها
كل ليلة كانا يجلسان تحت ضوء القمر
يتسامران وفي قلبيهما أمنية واحدة
تذوب الاشواق كلما لمست يداها أنامله المرتعشة
يذووب الخوف والألم كلما أحتضنت بيديها قلبه
لكنها .. وفي لحظة واحدة .. رحلت
رحلت إلى عالم آخر وتركته وحيداً
تركته وحدة في عالم كان مزهراً ومن بعدها
أصبح مظلماً كئيباً
تركته .. سرقها القدر منه
لم تعد نوافذه تشعر بالدفء
بل أصبحت أبرد نوافذ المدينة
رحلت .. فماتت زهور الربيع
واختفى شعاع الشمس
واعتذرت العصافير عن الغناء
وهاجت أمواج البحر
وذبلت زهور الياسمين
رحلت .. وتركته كالطفل التائه
في عالم ملئ بالشر بالحقد والقلوب القاسية
التي لا تعرف الرحمة
لم يعد يتذكر من همساتها شيئا إلا تلك اللمسة
من يدها التي كانت تأخذه إلى عالم آخر
آه ما أبرد يديها عندما أصبحت على فراش الموت
كان كلما نظر إليها تساقطت دموعه
فغمرت اوراق الكتابه
وكأن الدموع تصرخ
لن تكتب بعد اليوم فرحاً
يا الله ما أقسى هذه الحياة
وما أقسى ذاك القدر الذي لا يعرف الرحمة
رحلت .. وانتهت حياته
رحلت .. ولم يتبقى منها إلا همسة
أحبك
كانت أول كلمة سمعتها أذناه
وآخر كلمة نطقت بها شفتيها الباردتين
رحلت .. فسالت الدموع
ولم يبقى للفرح مكان في القلوب
|
|